لسان الدين ابن الخطيب
230
الإحاطة في أخبار غرناطة
نهر يهيم بحسنه من لم يهم * ويجيد فيه الشّعر من لم يشعر ما اصفرّ وجه الشمس عند غروبها * إلّا لفرقة حسن ذاك المنظر ولا خفاء ببراعة هذا النظم « 1 » . وقال منها « 2 » : أرأت جفونك مثله من منظر * ظلّ وشمس مثل خدّ معذّر « 3 » وهذا تتميم عجيب لم يسبق إليه . ثم قال منها : وقرارة كالعشر بين خميلة * سالت مذانبها بها كالأسطر فكأنّها مشكولة بمصندل * من يانع الأزهار أو بمعصفر أمل بلغناه بهضب حديقة * قد طرّزته يد الغمام الممطر فكأنه والزّهر تاج فوقه * ملك تجلّى في بساط أخضر راق النّواظر منه رائق منظر * يصف النّضارة عن جنان الكوثر كم قاد خاطر خاطر مستوفز * وكم استفزّ جماله من مبصر لو لاح لي فيما تقدّم « 4 » لم أقل * ( عرّج بمنعرج الكثيب الأعفر ) قال أبو الحسن الرّعيني ، وأنشدني لنفسه « 5 » : [ الكامل ] وعشيّة كانت قنيصة فتية * ألفوا من الأدب الصّريح شيوخا فكأنما العنقاء قد نصبوا لها * من الانحناء إلى الوقوع فخوخا شملتهم آدابهم فتجاذبوا * سرّ السّرور محدّثا ومصيخا والورق تقرأ سيرة « 6 » الطرب التي * ينسيك منها ناسخا « 7 » منسوخا والنهر قد صفحت به نارنجة * فتيمّمت من كان فيه منيخا فتخالهم حلل « 8 » السّماء كواكبا * قد قارنت بسعودها المرّيخا خرق العوائد في السّرور نهارهم * فجعلت أبياتي لهم « 9 » تاريخا
--> ( 1 ) في النفح : « هذا الشعر » . ( 2 ) في الأصل : « أيضا » والتصويب من النفح . ( 3 ) المعذّر : الذي نبت عذاره وهو شعر الخدّ . لسان العرب ( عذر ) . وجاء في النفح بيت آخر لم يرد في الإحاطة وهو : وجداول كأراقم حصباؤها * كبطونها وحبابها كالأظهر ( 4 ) في النفح : « تقادم » . ( 5 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 7 ص 49 ) . ( 6 ) في النفح والذيل : « سورة » . ( 7 ) في الذيل والنفح : « ناسخ » . ( 8 ) في الذيل والنفح : « خلل » ، بالخاء المعجمة . ( 9 ) في النفح والذيل والتكملة : « له » .